منشور حكومي جديد لمعاشات التقاعد في المغرب.. وثائق أقل ورقمنة أوسع |
أطلقت الحكومة المغربية خطوة جديدة في اتجاه تبسيط مساطر تدبير ملفات معاشات التقاعد، من خلال تقليص عدد من الوثائق التي كان يُطلب من الموظفين وذوي الحقوق الإدلاء بها، والاعتماد بشكل أكبر على تبادل المعطيات إلكترونيًا بين الإدارات والصندوق المغربي للتقاعد.
ويتعلق الأمر بالمنشور رقم 8/2026 الصادر بتاريخ 9 يوليوز 2026، والمتعلق بتبسيط مسطرة تدبير ملفات معاشات التقاعد المخولة من طرف الصندوق المغربي للتقاعد. ويأتي هذا الإجراء امتدادًا للتوجه الذي بدأ مع منشور سنة 2019 بشأن التدبير الإلكتروني لملفات التقاعد.
ما الجديد في منشور التقاعد 2026؟
المستجد الأساسي لا يتعلق بتغيير شروط الاستفادة من المعاش أو قيمة المعاشات، وإنما بطريقة إعداد الملفات ومعالجتها.
فبدل مطالبة الموظف بتقديم وثائق توجد أصلًا لدى الإدارة، أصبح التوجه هو اعتماد البيانات المتوفرة إلكترونيًا لدى المؤسسات العمومية، وتمكين الصندوق المغربي للتقاعد من الوصول إلى المعلومات الضرورية لتصفية الملفات.
وبعبارة بسيطة، فإن الهدف هو الانتقال تدريجيًا من منطق:
"أحضر الوثيقة إلى الإدارة"
إلى:
"الإدارة تحصل على المعلومة من الإدارة الأخرى إلكترونيًا".
تقليص الوثائق المطلوبة من الموظفين
من أبرز التغييرات التي تضمنها المنشور الجديد تقليص عدد من الوثائق المطلوبة في ملفات المنخرطين في نظام المعاشات المدنية، وفق الحالات والشروط المحددة في المنشور.
ومن بين الوثائق التي يمكن الاستغناء عنها في بعض الحالات قرارات التوظيف والترسيم بالنسبة لفئات محددة من الموظفين، إضافة إلى وثائق أخرى مرتبطة بالمسار المهني.
وتتحمل الإدارة المشغلة في المقابل مسؤولية توفير المعلومات الضرورية للصندوق المغربي للتقاعد من خلال المعطيات المتوفرة لديها.
ماذا عن البطاقة الوطنية؟
يشمل التبسيط أيضًا بعض الوثائق الشخصية.
ففي الحالات التي يمكن فيها للصندوق الحصول على المعلومات المطلوبة إلكترونيًا من الجهات المختصة، يمكن الاستغناء عن نسخة البطاقة الوطنية للتعريف ضمن ملف التقاعد.
ويأتي ذلك في إطار تقليل مطالبة المواطن بوثائق سبق أن تم تسجيل بياناتها لدى الإدارات العمومية.
الاستغناء عن شهادة التعريف البنكي في بعض الحالات
من المستجدات التي تهم الموظفين أيضًا شهادة التعريف البنكي أو الشيك الملغى.
فإذا كانت الأجور تُصرف أصلًا في حساب بنكي معتمد وتتوفر بيانات الحساب لدى الخزينة العامة للمملكة، يمكن للصندوق الاعتماد على هذه المعلومات بدل مطالبة الموظف بإحضار وثيقة بنكية جديدة.
لكن هذا الإعفاء ليس مطلقًا، إذ يمكن طلب الوثيقة عندما تكون المعطيات البنكية غير متوفرة أو تحتاج إلى استكمال.
وثيقة موحدة بدل مجموعة من الوثائق
يتجه المنشور كذلك إلى اعتماد قائمة موحدة للمعلومات والخدمات تتولى الإدارة المعنية إعدادها وإرسالها إلى الصندوق المغربي للتقاعد.
وتساعد هذه الطريقة على جمع المعطيات المتعلقة بالمسار المهني للموظف في وثيقة منظمة، بدل الاعتماد على عدد كبير من الوثائق المنفصلة.
والهدف من ذلك هو تسهيل عملية تصفية المعاش وتقليل الأخطاء والتأخير الناتج عن نقص المعلومات.
ماذا يحدث في حالة وفاة الموظف أثناء العمل؟
لم تقتصر الإجراءات الجديدة على الموظفين الذين يصلون إلى سن التقاعد، بل شملت أيضًا ملفات معاشات ذوي الحقوق في حالة الوفاة أثناء العمل.
وفي بعض الحالات، يمكن تبسيط المسطرة بالنسبة لأفراد أسرة الموظف المتوفى، من خلال الاعتماد على المعلومات المتوفرة لدى الإدارات والصندوق المغربي للتقاعد بدل مطالبتهم بجمع عدد كبير من الوثائق.
عقد الزواج
من بين الحالات التي شملها التبسيط، إمكانية الاستغناء عن نسخة من عقد الزواج عندما يكون هناك أبناء من الزواج نفسه، وفق الشروط المحددة في المنشور.
وهذا يعني أن ذوي الحقوق لن يكونوا مطالبين في كل حالة بإعادة تقديم وثائق يمكن للإدارة التحقق من معلوماتها من خلال البيانات المتوفرة لديها.
الشهادات المدرسية للأيتام
شملت الإجراءات كذلك بعض الحالات المتعلقة بالأيتام الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و21 سنة.
فبدل الاعتماد دائمًا على الشهادات المدرسية الورقية، يمكن استعمال المعطيات الإلكترونية المتبادلة بين الصندوق والمؤسسات التعليمية عندما تكون هذه المعلومات متاحة.
وتوجد استثناءات لبعض الحالات، مثل الدراسة في الخارج أو بعض المؤسسات التابعة للبعثات الدبلوماسية.
ماذا عن معاشات التقاعد العسكرية؟
تشمل الإجراءات الجديدة أيضًا ملفات مرتبطة بنظام المعاشات العسكرية، مع مراعاة خصوصية الفئات المعنية.
ويقوم التوجه الجديد على تقليص الوثائق والاعتماد بشكل أكبر على تبادل المعلومات إلكترونيًا بين الإدارات المعنية والصندوق المغربي للتقاعد.
وهذا يهدف إلى جعل معالجة الملفات أكثر سرعة وتنظيمًا، مع الحفاظ على الوثائق التي تفرضها خصوصية كل حالة.
توقيع إلكتروني واحد بدل الإجراءات الورقية المتعددة
من بين المستجدات المهمة أيضًا اعتماد توقيع إلكتروني واحد على قرار الحذف من الأسلاك أو قرار التسريح، بدل تعدد التوقيعات والمراحل الورقية.
ويشترط أن يكون التوقيع الإلكتروني مؤهلًا ومتوافقًا مع المقتضيات القانونية المتعلقة بخدمات الثقة والمعاملات الإلكترونية.
ويمثل هذا الإجراء جزءًا من التحول نحو الإدارة الرقمية، حيث لم تعد بعض الإجراءات الإدارية بحاجة إلى المرور عبر سلسلة طويلة من الوثائق والتوقيعات الورقية.
رقمنة إرجاع الاقتطاعات الخاصة بالتقاعد
يشمل التبسيط أيضًا الموظفين الذين يغادرون أسلاك الوظيفة قبل اكتساب الحق في معاش التقاعد.
ففي هذه الحالات، يمكن الاعتماد على البيانات الإلكترونية الموجودة لدى الصندوق والخزينة العامة أو الجهات المشغلة لتحديد المبالغ التي يمكن إرجاعها.
وتهدف هذه المسطرة إلى تقليل الوثائق المطلوبة وتسريع معالجة ملفات إرجاع الاقتطاعات، مع إمكانية طلب شهادة التعريف البنكي أو شيك ملغى عند الحاجة.
هل تغيرت قيمة معاش التقاعد؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا بالنسبة للموظفين والمتقاعدين.
فالمنشور رقم 8/2026 لا يتعلق بإعادة تحديد قيمة معاشات التقاعد أو تغيير شروط الاستفادة منها، وإنما يركز على طريقة تدبير الملفات والوثائق والمساطر الإدارية.
لذلك، فإن الأخبار التي تربط هذا المنشور مباشرة بزيادة أو تخفيض قيمة المعاش ستكون غير دقيقة.
هل أصبح ملف التقاعد بدون وثائق نهائيًا؟
ليس تمامًا.
الهدف هو تقليل الوثائق وليس إلغاء جميع الوثائق.
فقد تظل بعض الوثائق ضرورية حسب طبيعة الملف ووضعية الموظف أو ذوي الحقوق، خصوصًا عندما لا تتوفر المعلومات المطلوبة إلكترونيًا أو عندما توجد حالة خاصة تحتاج إلى إثبات إضافي.
ولهذا يتضمن المنشور ملاحق تحدد الوثائق المطلوبة بحسب كل وضعية.
من سيتحمل العبء الأكبر بعد تقليص الوثائق؟
رغم أن الموظف أو المتقاعد سيستفيد من تقليص الإجراءات، فإن هذا التحول يعني في المقابل مسؤولية أكبر على الإدارات والمؤسسات العمومية.
فعندما لا يُطلب من الموظف تقديم وثيقة معينة، يجب أن تكون المعلومة متوفرة لدى الإدارة، وأن يتم إرسالها أو مشاركتها إلكترونيًا مع الجهة التي تحتاج إليها.
وهذا يتطلب:
- تحيين قواعد البيانات.
- تنسيقًا أكبر بين الإدارات.
- أنظمة معلومات فعالة.
- تبادلًا آمنًا للمعطيات.
- تقليل الأخطاء في المعلومات.
- سرعة في معالجة الطلبات.
وقد أشارت مصادر نقابية، وفق المعطيات المنشورة، إلى أن نجاح الإجراءات الجديدة سيكون مرتبطًا بقدرة الإدارات على توفير المعلومات في الوقت المناسب وتحمل مسؤولية دقتها وتحيينها.
ما الفائدة بالنسبة للموظف؟
يمكن أن يوفر هذا التغيير عدة فوائد للموظفين المقبلين على التقاعد، أبرزها تقليل التنقل بين الإدارات.
فبدل جمع وثائق من عدة مؤسسات، يمكن للإدارة والصندوق المغربي للتقاعد الاعتماد على البيانات المتوفرة لديهما أو الحصول عليها إلكترونيًا.
وهذا يمكن أن يساعد على:
تقليل الوقت: لأن الموظف لن يضطر إلى جمع عدد كبير من الوثائق.
تقليل التكاليف: نتيجة انخفاض الحاجة إلى نسخ الوثائق والتنقل بين الإدارات.
تسريع معالجة الملفات: إذا كانت البيانات الإلكترونية دقيقة ومحدثة.
تقليل الأخطاء: من خلال توحيد المعلومات والاعتماد على قواعد بيانات إدارية.
هل سيستفيد المتقاعدون الحاليون من هذه الإجراءات؟
المنشور يركز أساسًا على تدبير ملفات معاشات التقاعد والمساطر المرتبطة بها، لذلك يجب التمييز بين الملفات الجديدة والمساطر التي تخص معاشًا قائمًا بالفعل.
كما أن تطبيق كل إجراء يعتمد على نوع الملف والحالة المعنية والبيانات المتوفرة لدى الإدارات.
لذلك، عند وجود ملف محدد، من الأفضل التأكد من الوثائق المطلوبة من الجهة الإدارية أو الصندوق المغربي للتقاعد بدل افتراض أن جميع الوثائق أصبحت ملغاة.
خطوة جديدة نحو الإدارة الرقمية في المغرب
يندرج هذا المنشور في مسار أوسع لتطوير الخدمات العمومية والاعتماد على الرقمنة وتبادل المعطيات بين المؤسسات.
وقد سبق للحكومة أن اتجهت إلى التدبير الإلكتروني لملفات التقاعد، ويأتي منشور 2026 ليضيف إجراءات جديدة لتقليص الوثائق وتوسيع الاعتماد على المعلومات الرقمية.
والفكرة الأساسية هي أن المواطن لا ينبغي أن يكون مضطرًا إلى تقديم معلومة موجودة أصلًا في سجلات الدولة، متى كانت هناك إمكانية قانونية وتقنية لتبادلها بين الإدارات.
أهم المستجدات في نقاط
يمكن تلخيص أبرز ما جاء به المنشور الحكومي الجديد في النقاط التالية:
- تقليص الوثائق المطلوبة في عدد من حالات التقاعد.
- الاعتماد بشكل أكبر على المعطيات الإلكترونية.
- إمكانية الاستغناء عن نسخة البطاقة الوطنية في الحالات التي يمكن فيها التحقق من المعلومات إلكترونيًا.
- إمكانية الاستغناء عن شهادة التعريف البنكي عندما تكون بيانات الحساب متوفرة لدى الخزينة العامة.
- تبسيط بعض الوثائق المتعلقة بالمسار المهني.
- اعتماد قوائم موحدة للمعلومات والخدمات.
- تبسيط بعض ملفات ذوي الحقوق بعد وفاة الموظف.
- رقمنة بعض الإجراءات المتعلقة بإرجاع الاقتطاعات.
- اعتماد التوقيع الإلكتروني في بعض القرارات.
- نقل جزء أكبر من مسؤولية توفير المعلومات من المواطن إلى الإدارة.
الخلاصة
يمثل المنشور رقم 8/2026 بشأن تبسيط مسطرة تدبير ملفات معاشات التقاعد خطوة جديدة في اتجاه تقليل التعقيدات الإدارية والانتقال نحو خدمات عمومية أكثر اعتمادًا على الرقمنة.
ويستفيد الموظفون وذوو الحقوق من تقليص عدد من الوثائق والإجراءات في الحالات التي تكون فيها المعلومات متوفرة أصلًا لدى الإدارة، بينما تتحمل المؤسسات العمومية مسؤولية أكبر في تبادل المعطيات وتحيينها وضمان دقتها.
ومن المهم التأكيد مرة أخرى أن المنشور لا يغير قيمة معاشات التقاعد أو شروط الاستفادة منها، وإنما يغير بشكل أساسي طريقة إعداد ومعالجة الملفات. ويظل نجاح هذه الخطوة مرتبطًا بمدى جاهزية الإدارات والأنظمة الرقمية لتبادل المعلومات بسرعة ودقة.